شرح نص الحمامة المطوقة - عبد الله بن المقفع

شرح نص الحمامة المطوقة - عبد الله بن المقفع

التأطير :
التقديم :
عرف إبن المقفع في كتاب كليلة و دمنة بميله إلى الإصلاح السياسي كما عرف بنزعته الإصلاحية في المجال الإجتماعي و هو ما يظهر جليا في هذا النص القصصي الحجاجي المأخوذ من كتاب كليلة و دمنة و المندرج ضمن محور الحكاية المثلية .

الموضوع :
يدعو الكاتب إلى مجموعة من الفضائل و القيم الاخلافية كالصداقة و التعاون و التضحية و إعتماد العقل و غيرها من خلال حكاية المطوقة مع الصياد و الجرذ في إطار تصوره الإصلاحي للمجتمع .

الوحدات : المعيار : يمكن أن نقسم هذا النص إلى قسمين بالإعتماد على منطق التضمين .

  1. القصة الإطارية : 1 إلى 6 : قصة الملك مع الفيلسوف 
  2. القصة المضمنة : 7 إلى 41 : قصة الحمامة المطوقة مع الصياد و الجرذ


الشرح التفصيلي :
المقطع الأول : (القصة الإطارية)
شخصياتها بشرية تجمع بين السلط و الفيلسوف و تشكل غالبا الإطار اللذي يتنزل فيع المثل في كتاب كليلة و دمنة .
تقوم هذه القصة على قاعدة السؤال و الجواب أو الإستخبار و الإخبار و يظهر من خلالها الملك رمز السلطة السياسية مفتقدا للحكمة ساعيا إلى طلبها و تعلمها في حين يبدوا الفيلسوف رمز السلطة الفكرية و المعرفية ممتلكا للحكمة معلما إياها 
العلاقة بين الملك و الفيلسوف مبينة على التواصل و الإتصال عن طريق المثل و هي علاقة كثيرة التواتر في الكتاب تعكس دعوة إبن المقفع إلى ضرورى التكامل بين السلطة
السياسية و السلطة الفكرية أي ضرورة إستعان الحاكم بالفلاسفة و المفكرين و المثقفين في تسيير شؤون الحكم بديلا للحاشية الفاسدة .

المقطع الثاني : (القصة المضمنة)
نمط الخطاب فيها : هيمنة السرد الذي يتخلله شيء من الوصف و الحوار و قد نهض السرد في الحكاية بمجموعة من الوظائف منها :
*تأطير الحدث القصصي من خلال تحديد المكان الذي تدور فيه أحداث القصة و هو مكان يتسم بالعجائبية (الخيال) و الخطورة .
*تحديد شخصيات الحكاية و هي حكاية تجمع بين شخصية بشرية إنسانية (الصياد) و بين شخصيات حيوانية 
*من وظائف السرد أيضا تحديد ملامح الشخصيات و ضبط طبيعة العلاقات القائمة بينها .
شخصية الصياد : تعلقت به صفات سلية في الحكاية ماديا و معنويا فهو يمثل القبح و يرمز إلى الشر .
شخصية المطوقة : إنقادت إلى غريزة الجوع فوقعت في الخطإ لكنها تداركت هذا الخطأ بالإحتكام إلى العقل و الحكمة . و هي تؤثر مصلحة صاحباتها على مصلحتها الفردية .
صاحباتها : هيمنت عليهن غريزة الخوف و إتصفن بالأنانية و كان الفعل الفردي فعلا فاشلا 
الجرذ : شخصية مساعدة إتسمت بالوفاء و الإخلاص و مساندة المطوقة عند محنتها . لعبت شخصية الجرذ دورا هاما في الخروج من الأزمة و تحقيق الإنفراج و الإستقرار في نظام الأحداث . ترمز شخصيات المثل إلى نماذج بشرية فالمطوقة رمز للقائد الحكيم المسؤول الشجاع الذي يؤثر المصلحة الجماعية على مصلحته الفردية في حين ترمز بقية الحمام إلى الأتباع المطيعين المخلصين لقائدهم أما الجرذ فهو رمز الصديق الوفي المخلص .
إتخذ الكاتب من خاصيات الحكاية إطار مناسبا للدعوة إلى قيم التعاون و التضامن و الصداقة كما أعلى من شأن العقل و مجده و إعتبره أداة يكتسب بها الإنسان الخير و الفضيلة و السعادة و ينجو من المهالك . يجمع هذا النص بين الإمتاع و الإفادة : يظهر الإمتاع من خلال التشويق القصصي خاصة و تظهر الإفادة من خلال الإصلاح الإجتماعي 

إضغط لإضافة تعليق